الشيخ محمد رشيد رضا
190
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بعضهم بقية من التوحيد الموسوي والعيسوي الذي كان يقول به آريوس وأتباعه أم لا ، وسواء أكان لدى بعضهم بقية من الأناجيل التي حكمت الكنيسة الرسمية بعدم قانونيتها ( أبو كريف ) كإنجيل طفولة المسيح وإنجيل برنابا أم لا ، فمحمد لم يعقد في الشام ولا في مكة مجمعا مسيحيا كمجامع الكنيسة للترجيح بين الأناجيل والمذاهب المسيحية ويحكم بصحة بعضها دون بعض ان وقوع مثل هذا منه في تلك الرحلة مما يعلم واضعو هذه الأخبار ببداهة العقل مع عدم النقل انه محال ، وعلى فرض وقوعه يقال كيف يمكن أن يحكم بين تلك الأناجيل وتلك المذاهب برأيه في تلك الخلسة التجارية للنظر فيها ويأمن على حكمه الخطأ ؟ وقد صح عنه أنه قال لأصحابه في شأن أهل الكتاب « لا تصدقوهم ولا تكذبوهم » يعني فيما سكت عنه القرآن لئلا يكون ما كذبوهم فيه مما حفظوا ، ويكون ما صدقوهم به مما نسوا حقيقته أو حرفوا أو بدلوا ( العاشر ) إن في القرآن ما هو مخالف للعهدين العتيق والجديد وهو مما لا يعلم إلى الآن أن أحدا من اليهود والنصارى قال به ، كمخالفة سفر الخروج فيمن تبنت موسى ففيه أنها ابنة فرعون وفي القرآن أنها امرأته - وفيما قرره من عز وصنغ العجل الذي عبده بنو إسرائيل إلى هارون عليه السّلام بعزوه إياه إلى السامري واثباته لانكار هارون عليهم فيه وغير ذلك ، بل ما جاء به محمد أكبر وأعظم من كل ما في الكتب الإلهية ما صح منها وما لم يصح كما سنبينه رويدكم أيها المفتاتون ، الذين يقولون مالا يعلمون ، إن وحي القرآن أعلى مما تزعمون ، وأكبر مما تتصورون وتصورون ، وان محمدا أقل علما كسبيا مما تدعون ، وأكمل استعدادا لتلقي كلام اللّه عن الروح القدس مما تستكبرون وإذا كان وحي القرآن أعلى وأكمل من جميع ما حفظ عن أنبياء اللّه ورسله لأنه الخاتم لهم المكمل لشرائعهم الخاصة الموقوتة ، فأجدر به أن يكون أكمل مما وضعه سولون الفيلسوف اليوناني الذي شبه محمدا به أحد ملاحدة عصرنا في مصرنا ، مع بعد الشبه بين أمي نشأ بين الأميين ، وفيلسوف نشأ في أمة حكمة وتشريع ودولة